تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

112

تنقيح الأصول

الخارجيّة ، بل إنّما تتعلّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن ، لكن لا من حيث إنّها في الذهن ، بل من حيث إنّها حاكية عن الخارج ، فالشيء ما لم يتصوّر في الذهن لا يتّصف بالمحبوبيّة والمبغوضيّة . ثمّ إنّ المفهوم المتصوّر : تارة هو مطلوب بنحو الإطلاق ، وأخرى على نحو التقييد . والثاني إمّا لعدم المقتضي إلّا في ذلك المقيّد ، وإمّا لوجود المانع . مثلًا : عتق الرقبة قد يكون مطلوباً بنحو الإطلاق ، وقد يتعلّق الغرض بعتق الرقبة المؤمنة ، فالمطلوب هو المقيّد خاصّة ، وقد يتحقّق الغرض في المطلق ، إلّا أنّ عتق الرقبة الكافرة يُنافي غرضه الآخر ، ولهذا يُقيّد الرقبة بالمؤمنة في الحكم بعتقها ، فتقييد المطلق في هذا القسم الأخير إنّما هو من جهة الكسر والانكسار ، لا لضيق دائرة المقتضي ، وذلك موقوف على تصوّر العنوان المطلوب أوّلًا مع العنوان الآخر المتّحد معه في الوجود المُخرِج له عن المطلوبيّة الفعليّة ، فلو فرضنا عنوانين غير مجتمعين في الذهن ؛ بحيث لو تُعقِّل أحدهما لم يمكن تعقُّل الآخر ، فلا يُعقل تحقّق الكسر والانكسار بين جهتيهما ، فاللازم من ذلك أنّه متى تُصوّر العنوان الذي فيه جهة المبغوضيّة فهو مبغوض كذلك ؛ لعدم تعقُّل منافيه ، كما هو المفروض ، والعنوان المتعلَّق للأحكام الواقعيّة مع العنوان المتعلَّق للأحكام الظاهريّة ، ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني أبداً ، فإنّ صلاة الجمعة - التي هي موضوع الحكم الواقعي - لا يمكن لحاظها مع اتّصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكاً ؛ لأنّ وصف الشكّ ممّا يعرض الموضوع بعد تحقُّق الحكم ، والأوصاف المتأخّرة عن الحكم لا يمكن إدراجها في موضوعه ، فلو فرضنا أنّ صلاة الجمعة في كلّ حال أو وصفٍ يُتصوّر معها في هذه الرتبة ، مطلوبةٌ بلا منافٍ ومزاحم ، فإرادة المريد تتعلّق بها فعلًا ، وبعد تعلُّق الإرادة بها تتّصف بأوصاف اخر لم تتّصف بها قبل الحكم ، مثل أن تصير معلومة الحكم تارةً ، ومجهولة الحكم أخرى ، فلو فرضنا بعد اتّصاف الموضوع بأنّه مشكوك الحكم